تفسير القانون على ضوء انتخابات 2015[1]
نورالدين اشحشاح
استاذ القانون العام بكلية الحقوق بطنجةمجلة
المقال نشر: بالمجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية العدد 128 ل مايو – يونيو 2016

تأثر وضع وتطبيق النصوص التشريعية المنظمة لانتخابات 2015 كثيرا بعدة مؤثرات منها:

  • صدورها بشكل متأخر، نظرا لعدم قدرة الفاعلين السياسيين الحكوميين والحزبيين على اصدار قرار سياسي بشأن اجراء الانتخابات بشكل مبكر؛
  • شعور الفاعلين الانتخابيين بعدم جدية قرار اجراء الانتخابات في الموعد المعلن عنه؛
  • تأخر الحسم في الكثير من القضايا الهامة والمترابطة، ومنها القوانين المتعلقة بالجهة وبالجماعات الترابية؛

هذه العوامل جعلت القوانين المؤطرة لانتخابات 2015 يصادق عليها وتصدر في زمن قياسي، أثر على الأداء التشريعي والرقابي للكثير من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية. وقد أدى ذلك في نهاية المطاف إلى خلط وارتباك في تطبيق وتفسير مقتضيات النصوص المذكورة.

وقد سعى فاعلون متعددون الى استدراك الأمر، وبينهم وزارة الداخلية التي اصدرت عدة دوريات ومناشير مفسرة وموضحة لكيفية تطبيق النصوص القانونية المتعلقة بالموضوع. ونأمل من خلال هذه المقالة ان نتناول بالتأمل والدراسة عددا من المقتضيات التي اثارت نقاشا وارتباكا لدى الفاعلين الانتخابيين، وذلك حرصا على ابراز هذه الحالات الهامة من حالات تفسير النصوص القانونية، وذلك وفق المنهجية الاتية:

  • مراجعة استثنائية للوائح الانتخابية ام تعديلات عادية

المراجعة الاستثنائية أو السنوية للوائح الانتخابية تتم وفق المسطرة المحددة في القانون[2]، ومن جملة الإجراءات التي تندرج في هذا الإطار نجد ما نص عليه القانون 57.11 في مادته التاسعة التي تنص على أن “تقدم طلبات القيد في اللوائح الانتخابية خلال مدة ثلاثين يوما يحدد تاريخ بدايتها ونهايتها بمرسوم يتخذ باقتراح من وزير الداخلية وينشر بالجريدة الرسمية قبل التاريخ المحدد للشروع في عمليات القيد بخمسة عشر يوما على الأقل”. ومثل ذلك ما حصل بالنسبة للمراجعة التي صدر بشأنها المرسوم رقم 2.14.857الصادر في 18 ديسمبر 2014 لتطبيق القانون رقم 88.14 المتعلق بالمراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية العامة[3].

والواقع أن إجراء جرد للجريدة الرسمية لن يفلح في إيجاد أي مرسوم يتعلق بما جرى خلال الفترة الممتدة من 10 يوليوز إلى 19 غشت 2015، الشيء الوحيد الذي نعثر عليه وقد نقلته الصحف هو أن الأمر تم بقرار من وزير الداخلية، فعلى أساسه تم إذن فتح مدة شهر لإجراء المراجعة، ابتدأت فعلا في العاشر من يوليوز وانتهت في التاسع عشر من غشت من سنة 2015.

لقد ذهب جانب من الفقه إلى أن الأمر يشكل خرقا للقانون، على اعتبار أن هذه الفترة فتحت بقرار وليس بمرسوم، بل وذهب الفقه نفسه إلى ما يفيد أن الخرق الأول كان بمثابة كرة الجليد التي تراكمت حولها خروقات شملت مسطرة المراجعة بكاملها[4].

والواقع في اعتقادنا هو أن الأمر لم يتعلق بمراجعة استثنائية للوائح الانتخابية، بل بمسطرة تعديل عادية للوائح تسمح بها المادة 30 من القانون 57.11 التي تنص على أن “تظل اللوائح الانتخابية العامة المحصورة بعد مراجعتها وفق أحكام هذا القانون صالحة وحدها لجميع الانتخابات الجماعية و الجهوية والتشريعية العامة أو التكميلية أو الجزئية و لعمليات الاستفتاء إلى أن تحصر نهائيا اللائحة الانتخابية للسنة التالية، على أن تراعى في ذلك التغييرات التي يمكن أن تدخل عليها في الحالات الآتية …” وهي مشار إليها في المادة المذكورة ومن جملتها :

  • 9- طلبات القيد التي يقدمها الأشخاص الذين بلغوا سن الرشد القانونية بعد حصر اللوائح الانتخابية النهائية  أو الذين سيبلغون هذه السن في التاريخ المحدد للاقتراع؛
  • 10- طلبات القيد الجديدة أو طلبات نقل القيد المقدمة بعد آخر حصر للوائح الانتخابات العامة أو طلبات القيد الجديدة التي توصلت بها اللجنة الإدارية من سفارات و قنصليات المملكة بعد تاريخ اجتماعاتها”.[5]

يتبين من منطوق النص أن مباشرة الإدارة للتغييرات لا تحتاج إلى مرسوم، على اعتبار أنها تغييرات تتم عادة عند حصر اللوائح الانتخابية، ومن ثمة لا نعتقد أن في الأمر خرقا، بل إن وزارة الداخلية ليست حتى بحاجة إلى بلاغ للإعلان عن قيام الهيئات المختصة بمباشرة هذه العمليات، وان البلاغ لا يعدو إن يكون مجرد أداة للإعلان وإخبار الراغبين في ممارسة هذا الحق.

وعلى الرغم من الدوافع الهامة التي تحكمت في فتح هذه الفترة الاستثنائية، والمتمثلة في إتاحة الفرصة للبالغين السن القانوني للتصويت، وغيرها من الدواعي التي تنص عليها المادة 30 من القانون رقم 57.11، كما سبقت الإشارة، فإن ارتباكا كبيرا حصل في إدارة هذه الفترة، بدء بتحديد اجل المراجعة، حيث نقلت الصحف أن الفترة تمتد من ثامن يوليوز إلى غاية السادس والعشرين منه، ونميل إلى الاعتقاد أن الأجل الذي حدد بعد ذلك وهو من العاشر من يوليوز إلى العشرون من غشت جاء ليستدرك ما اعتبر عن خطأ أنه خرق، عندما اعتبر أن مدة المراجعة هي “ثلاثين يوما” حسب المادة التاسعة المشار إليها أعلاه، في حين أن هذا التعديل المتاح إجراؤه دائما لا يتم خلال حيز زمني محدد، فمدة الشهر تتعلق بمراجعة اللوائح وليس إدخال تغييرات على اللوائح التي تم حصرها.

لقد عدل هذا الأجل مرة أخرى عندما أغلقت فعليا ما اعتبر فترة مراجعة، يوم 19 غشت وليس يوم 20 منه، والسبب هو الانتباه إلى أن المادة 30 من القانون 88.14 تنص على ا ن آخر اجل لتقديم طلبات القيد أو الانتقال هو قبل اليوم الخامس عشر السابق ليوم الاقتراع، حيث تنص الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة المذكورة  على انه، “لكي تكون طلبات القيد أو نقل القيد المشار إليها في 9 و 10 أعلاه مقبولة يجب أن تصل إلى مقر اللجنة الإدارية قبل اليوم الخامس عشر السابق ليوم الاقتراع على أبعد تقدير.

  • الحقوق المترتبة عن التسجيل في اللوائح

التساؤل فرضه فتح فترة جديدة للتسجيل في اللوائح الانتخابية أدت بالمسجلين خلالها إلى الحق في التصويت دون الحق في التسجيل، بل والأكثر من ذلك أن عدم وضوح أو عدم توضيح آثارها أدى إلى حرمان الكثير من المسجلين سابقا من حقهم في الترشيح بعد إقدامهم على تقديم طلب الانتقال خلال الفترة المذكورة.

سبب هذه الآثار الماسة بالحق في الترشيح راجع إلى الارتباك في فهم وتنفيذ النصوص القانونية المنظمة، فإذا كان المغربي أو المغربية قد بلغت سن الرشد في 15 يونيو مثلا، فلماذا ينتظر العشرين من غشت لانطلاق اللجنة الإدارية في الإضافة أو التشطيب، كان الأجدر أن يتم الأمر قبل ذلك لإتاحة ما يكفي من الوقت للجان المختصة للقيام بعملها، على اعتبار أن الأمر يتعلق بتغييرات تطرأ على اللوائح بعد حصرها، ولا تحتاج إلى فتح فترة استثنائية محددة زمنيا، بل يمكن أن تتم بشكل مستمر ودائم وطيلة المدة الفاصلة بين فترات مراجعة اللوائح العامة.

والأكيد أن الكثير من المغربيات والمغاربة كان سيتاح لهم ليس فقط الحق في التصويت بل الحق في الترشيح، ولم يكن ليستثنى من الترشيح سوى الذي قدم طلبه في وقت تعذر فيه توفر ما يكفي من الوقت لانعقاد الهيئات المعنية بالنظر في الطلبات والفصل في الطعون وغيره.

  • حقوق الأحزاب والمرشحين للانتخابات في مجال الاطلاع على اللوائح الانتخابية.

الذي جرى عليه العمل خلال الانتخابات السابقة هو أن السلطة المشرفة على تنظيم الانتخابات تمكن الهيئات الحزبية من مستخرج من اللوائح الانتخابية المهنية أو العامة، الحال أنها خلال الانتخابات المهنية التي جرت خلال سنة 2015 لم تحترم هذا التقليد، ما جرى هو أن الأحزاب السياسية اعتمدت في تأطير الناخبين على اللوائح التي جرى حصرها سنة 2014، في حين أن المفروض هو تمكين الاحزاب من لوائح 2015.

وقد تم ذلك أيضا بالنسبة للانتخابات الجماعية والجهوية، فيما يتعلق بالمسجلين إلى غاية 19 غشت من سنة 2015، حيث امتنعت السلطة عن تمكين ممثلي الأحزاب من هذه اللوائح، واعتبرت أن صاحب الحق في ذلك هو المرشح وليس الحزب.

وبالرجوع إلى القوانين المنظمة، نجد القانون رقم 57.11 ينص في الفقرة الثانية من مادته 13 على ما يلي:

“للأحزاب السياسية أن تحصل، بطلب منها، على مستخرج من اللائحة الانتخابية المؤقتة للجماعة أو المقاطعة يتضمن أسماء الناخبين الشخصية و العائلية و عناوينهم و الدائرة الانتخابية المقيدين بها.

يسلم المستخرج إلى وكيل الحزب المنتدب لهذه الغاية بعد إدلائه، خلال الفترة المحددة في الفقرة الأولى من هذه المادة، بطلب كتابي مؤرخ و موقع عليه من طرف الجهاز المختص في الحزب. و تبين في الطلب الدوائر الانتخابية أو الجماعة أو المقاطعة المعنية و كذا الغرض المراد من المستخرج.

يسلم المستخرج إلى وكيل الحزب المنتدب لهذه الغاية بعد إدلائه، خلال الفترة المحددة في الفقرة الأولى من هذه المادة، بطلب كتابي مؤرخ و موقع عليه من طرف الجهاز المختص في الحزب. و تبين في الطلب الدوائر الانتخابية أو الجماعة أو المقاطعة المعنية و كذا الغرض المراد من المستخرج.

يكون المستخرج مبوبا حسب الدوائر الانتخابية أو حسب مكاتب التصويت المحدثة برسم آخر انتخابات عامة. و يسلم مرة واحدة، مطبوعا، حسب طلب الحزب أو الوكيل المنتدب، على الورق أو في شكل ملف مضمن في قرص مدمج أو بواسطة أي وسيلة إلكترونية ممكنة.

لا يمكن استعمال المستخرج إلا للغرض الانتخابي الذي سلم من أجله”

وتنص المادة 15 من نفس القانون على أن “للأحزاب السياسية أن تحصل بطلب منها، داخل الأجل المحدد لإيداع هذا الجدول (التعديلي)، على نسخة منه وفق الشروط و الكيفيات المبينة في المادة 13 أعلاه.

المادة 29 تنص بدورها على أن اللجنة الإدارية عندما تحصر بصفة نهائية في 31 من كل سنة اللائحة الانتخابية للجماعة أو للمقاطعة يكون “للأحزاب السياسية أن تحصل، بطلب منها، داخل الآجال المحددة لإيداع الجدول التعديلي المؤقت والجدول التعديلي النهائي المشار إليهما على التوالي في المادتين 24 و 27 من هذا القانون، على نسخة من الجداول المذكورة وفق الشروط و الكيفيات المبينة في المادة 13 أعلاه”[6].

  • المقتضيات المتعلقة بانتخاب مجالس ومكاتب الغرف المهنية

من المفترض في القوانين المتعلقة بالغرف أن تتميز بالتطابق عبر إخضاعها لمواءمة سابقة مادامت تتعلق بتنظيم قطاعات لها نفس الطبيعة ولا تستوجب تميزا واختلافا في تشكيل هيئاتها ومكاتبها.

  • التوفر على الشهادة الابتدائية للترشح للرئاسة

من الملاحظات البارزة أن المرشح لرئاسة غرفة الصناعة التقليدية هو الوحيد من بين رؤساء الغرف المطلوب منه التوفر على الشهادة الابتدائية، حيث طلبت الوثيقة المثبتة لذلك ضمن الوثائق التي تعين الإدلاء بها بالنسبة لهذه الغرفة، فقد نصت المادة 19 من النظام الأساسي للغرفة المذكورة على انه “يتعين على من يرغب في ترشيح نفسه لمنصب رئيس غرف الصناعة التقليدية أن يتوفر على مستوى تعليمي يعادل على الأقل مستوى نهاية الدروس الابتدائية”.[7]

ويطرح هذا الموضوع أسئلة حول دواعي اشتراط هذا المستوى في رئاسة غرفة دون الغرف الأخرى، فما هو المميز فيها حتى لا يشترط هذا المؤهل في غيرها. بل يمكن للمتبع بوضوح أن يلاحظ بشكل صارخ كيف أن المشرع المغربي تراجع عن اشتراطه في حالة الجماعات الترابية.

وفي واقع الأمر لا يمكن أن نجد للأمر المذكور تفسيرا سوى انه إغفال من المشرع، ناجما عن إصدار هذه القوانين بتسرع جعله يغفل توحيد الأنظمة والمساطر بالنسبة للكثير من الأمور.

  • مقتضيات تتعلق بتشكيل مكاتب الغرف

بالرجوع إلى المقتضيات المتعلقة بانتخاب رؤساء ومكاتب الغرف طرح الفاعلون الانتخابيون عددا من الملاحظات المثيرة للنقاش ما يتعلق بالتزكية. فمن المفارقات المسجلة على هذا المستوى، هو أن تزكية الحزب للترشح للرئاسة مطلوبة بالنسبة لجميع الغرف، بينما لا ينطبق هذا التعميم على الترشح لعضوية مكتب الغرف، حيث تم التنصيص على وجوبها بالنسبة لكل مرشح لعضوية المكتب، ولم يستثن من ذلك إلا غرفة التجارة والصناعة والخدمات[8]، الشيء الذي طرح لدى الممارسين اسئلة حول جدوى هذا الاستثناء.

ومن الملاحظات أيضا أن انتخاب أعضاء المكتب يختلف في حالة غرف التجارة والصناعة والخدمات عنه في الغرف الأخرى، فبينما يتم ذلك في الأولى عن طريق الاقتراع باللائحة، نجده يتم وفق نظام الاقتراع الفردي في الغرف الباقية[9].

ولا يمكن أن يبرر ذلك بالإحالة على نمط الاقتراع باللائحة، على اعتبار انه يعتمد في انتخاب أعضاء كل الغرف ولا يستثنى منه إلا غرف الفلاحة التي ينتخب أعضاؤها عن طريق الاقتراع الفردي[10]. الشيء الذي يجعل التساؤل قائما حول سبب عدم قيام المشرع بتوحيد مساطر انتخاب مكاتب الغرف.

  • المقتضيات المتعلقة بالتنافي

هذه المقتضيات أثارت لدى البعض استحسانا ولدى الآخرين استغرابا، حيث أن القوانين المعدلة والمتممة للقوانين بمثابة الأنظمة الأساسية للغرف[11]، جاءت مقتضياتها متطابقة في ما يخص حالات التنافي، التي يسجل بشأنها ما يلي:

  • اقتصار التنافي على الرئيس دون النواب؛
  • تنافي مهام الرئيس مع مهام رئيس الجماعة الترابية، ومع العضوية في الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، أو في مجلس المنافسة أو في الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

ولقد كان جديرا بهذه التعديلات التي وضعت بموجب القانون أن تترجم وتتضمن المقتضيات الواردة في القوانين التنظيمية، لاسيما القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية والقانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء الجماعات الترابية والقوانين التنظيمية المتعلقة بمجلسي البرلمان.

إذ كيف لم تتضمن القوانين المتعلقة بالغرف المهنية ما ورد في القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية، حيث بالاعتماد عليها[12] يتبين بالإضافة إلى حالات التنافي المشار إليها ما يلي:

  • تتنافى مهام رئيس الغرفة مع مهام نائب رئيس الجماعة الترابية؛
  • تتنافى مهام نائب رئيس الغرفة مع مهام رئيس ونائب رئيس الجماعة الترابية.

وبالرجوع إلى القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء الجماعات الترابية[13] في الفقرة الثالثة من مادته 82 ينص على أن منصب رئيس الغرفة يتنافى مع مجرد العضوية في مجلس الجهة. الشيء الذي لم تتضمنه القوانين المعدلة للأنظمة الأساسية للغرف المهنية.

وليس ذلك ما أثار ويثير الاستغراب وسط القانونين والمتتبعين للشأن الانتخابي، بل ايضا كيف ان المشرع جعل التنافي قائما في حالات اقل شأنا واستبعده في حالات اكبر شأنا، فلا يفهم كيف ان التنافي قائم بين نائب رئيس الغرفة ونائب رئيس الجماعة، وغير قائم بين رئيس الجهة ورئيس الحكومة.

تمثيل الغرف في مجلس المستشارين وكوطا المرأة

تفاجأت معظم الأحزاب المشاركة في الانتخابات المتعلقة بالغرف بمجرد انتهاء فترة التصويت على المكاتب بعدم اتخاذ ما يلزم من احتياط مرتبط بوجود مقتضيات تنص على وجوب حضور مبدأ المناصفة في الترشيح لمجلس المستشارين.

لقد تبادل جميع المعنيون اللوم، وحظيت فرق الأحزاب داخل مجلسي البرلمان بنصيب وافر منه، باعتبارها أقرب الهياكل إلى معرفة هذا المعطى وتنبيه الهياكل الانتخابية للحزب إلى وجوب اتخاذ ما يلزم لتنفيذه.

ولقد شعر بها أول الأمر عندما شرعت الهيئات السياسية في الاستعداد لانتخابات مجلس المستشارين، حيث اكتشف على صعيد جهة طنجة تطوان الحسيمة أن سيدة واحدة هي التي تمكنت من الفوز بمقعد في عضوية الغرفة الفلاحية، بينما لم تحظ بالنسبة للعديد من الهيئات السياسية حتى بفرصة الترشح.

فلقد أنتج القانون التنظيمي لانتخاب مجلس المستشارين وضعا قانونيا جعل الفائزة المذكورة عملة نادرة جدا، أدت إلى أن جميع الأحزاب الممثلة على صعيد غرف الفلاحة في ثلاث جهات (جهة طنجة تطوان الحسيمة، الجهة الشرقية، جهة فاس مكناس) لا تتوفر إلا على سيدة واحدة فائزة بالعضوية، الشيء الذي مكنها من الفوز بالعضوية في مجلس المستشارين بدون منافسة، حيث كانت لائحتها هي اللائحة الوحيدة التي قدمت للترشيح، بالنظر إلى أن الأحزاب السياسية الأخرى لم تتوفر على سيدة أخرى تسمح لها بتشكيل لائحة منافسة، نظرا لأن القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين ينص بالنسبة للهيئات التي يتم فيها الاقتراع باللائحة على أنه: “يجب ألا تتضمن كل لائحة من لوائح الترشيح اسمين متتابعين لمترشحين اثنين من نفس الجنس”[14].

  • الترشح لرئاسة مجلس العمالة او الاقليم

من أهم القضايا التي استأثرت بالنقاش خلال فترة الترشح لرئاسة مجالس العمالات والأقاليم هي قضية وكيل لائحة لا منتمية[15] قدم طلب ترشيحه لرئاسة مجلس عمالة طنجة، ورفض استلام طلبه بناء على قراءة معينة للمادة 12 من القانون التنظيمي المتعلق بمجالس العمالات والأقاليم.

تنص المادة المذكورة على أن وكيلات ووكلاء اللوائح الراغبون في الترشيح لرئاسة المجلس ينبغي أن يكونوا “من بين اللوائح الحاصلة على المراتب الخمس الأولى بناء على مجموع المقاعد المحصل عليها في مجلس العمالة أو الإقليم “.

لقد تنافست على عضوية المجلس ثماني لوائح، وجاءت نتائج انتخابات يوم 17 شتنبر المتعلقة بانتخاب مجلس عمالة طنجة أصيلة على النتائج التالية:

  • اللائحة الأولى 7 مقاعد ب 61 صوت
  • اللائحة الثانية 5 مقاعد ب 49 صوت
  • اللائحة الثالثة 4 مقاعد ب 34 صوت
  • اللائحة الرابعة 4 مقاعد ب 33 صوت
  • اللائحة الخامسة 4 ب 32 صوت
  • اللائحة السادسة 3 مقاعد ب 29 صوت
  • اللائحة السابعة 3 مقاعد ب 29 صوت وهذه اللائحة هي المعنية بالنقاش، وسنعرفها برمزها الانتخابي المتمثل في العداء.
  • اللائحة الثامنة مقعد واحد ب 12 صوت

والواضح من الوهلة الأولى ومن المعطيات المعلن عنها أعلاه أن المعني صاحب اللائحة التي رمزها هو العداء بعيدة عن المرتبة الخامسة التي يشترطها القانون التنظيمي على الأقل للمشاركة في الترشح لرئاسة المجلس. ولقد تم على هذا الأساس رفض ترشيحه، او بالأحرى الامتناع عن استلام ترشيحه.

بيد أن من المهم أن نعرف سبب تقدمه بالترشيح، فبالنسبة إليه يعتبر أن لائحته احتلت المرتبة الرابعة، على اعتبار أن اللوائح الثلاثة الحاصلة على أربعة مقاعد توضع جميعها في نفس المرتبة وهي المرتبة الثالثة، بينما توضع اللوائح الحاصلة على ثلاث مقاعد وبينها لائحته في المرتبة الرابعة، ليصبح على هذا الأساس من حقه، بل من حق صاحب المرتبة الأخيرة الترشح أيضا لرئاسة المجلس.

  • الأساس المعتمد في ترتيب اللوائح : حاصل قسمة عدد الأصوات على القاسم الانتخابي

من المهم أن نعود إلى إعادة قراءة المادة 12 من القانون التنظيمي المذكور، فنطرح السؤال التالي: على أي أساس تحدد الرتب التي نحن بصددها.

فمن الواضح أن الهيئة المشرفة على الانتخابات اعتبرت أن الرتب يتم تحديدها بناء على الناتج المحصل عليه من قسمة عدد الأصوات المحصل عليها من طرف كل لائحة على المعدل الانتخابي، وهو الأساس الذي قامت على أساسه تحديد مراتب اللوائح، حيث جاءت النتائج على الشكل التالي:

  • اللائحة الأولى 6.77 مقعد
  • اللائحة الثانية 44 مقعد
  • اللائحة الثالثة 3.77 مقعد
  • اللائحة الرابعة 3.66 مقعد
  • اللائحة الخامسة 55 مقعد
  • اللائحة السادسة 3.22 مقعد
  • اللائحة السابعة 3.22 مقعد
  • اللائحة الثامنة 1.33 مقعد

والواضح ان الهيئة المشرفة على الانتخاب وصلت إلى هذه المرحلة من عملية التوزيع فقامت على أساسها بتحديد مراتب اللوائح المتنافسة، فبالنسبة اليها فإن الصورة أصبحت مكتملة، الشيء الذي نعتبره تقديرا خاطئا أقيم على عدم القراءة الدقيقة للنص، وهو ما سنبينه فيما يلي.

  • الأساس المتعين اعتماده في ترتيب اللوائح: مجموع المقاعد المحصل عليها

ومن الواضح أن المادة 12 وضعت أساسا آخر ينبغي أن يجري على أساسه تحديد المراتب التي تستحقها اللوائح، إذ نص على “اللوائح الحاصلة على المراتب الخمس الأولى بناء على مجموع المقاعد المحصل عليها في مجلس العمالة أو الإقليم “. فالمشرع أظهر بوضوح المعيار الذي ينبغي أن يجري على أساسه تحديد المراتب المذكورة، وعلى هذا الأساس فإلى حدود العملية أعلاه لم يتم بعد تحديد التوزيع النهائي، أي بلغة المادة 12 من القانون التنظيمي لن ننتهي من تحديد “مجموع المقاعد المحصل عليها” من طرف كل لائحة إلا بعد استخدام “قاعدة اكبر بقية”، لا يمكن أن نجري تحديد المراتب إلا بعد توزيع آخر مقعد وتحديد ما حصلت عليه كل لائحة بشكل نهائي، وحينذاك فقط تكتمل صورة التوزيع ويتحدد “مجموع المقاعد المحصل عليها” من طرف كل لائحة، الشيء الذي قامت به الهيئة المشرفة على عملية الانتخاب في الحالة التي بين أيدينا هي أنها حددت مرتبة كل لائحة قبل أن تنتهي من التوزيع النهائي المطلوب في النص، فالنص يقول ان ذلك ينبغي ان يتم “بناء على مجموع المقاعد المحصل عليها في مجلس العمالة أو الإقليم”، والنتيجة أن تصحيح مسطرة تحديد مراتب اللوائح المذكورة تؤدي فعلا إلى أن المرشح الذي رفض طلبه نجد لائحته تحتل فعلا المرتبة الرابعة، وذلك على الشكل التالي:

  • المرتبة الأولى: لائحة واحدة ب 7 مقاعد
  • المرتبة الثانية: لائحة واحدة ب 5 مقاعد
  • المرتبة الثالثة : ثلاث لوائح ب 4 مقاعد لكل منها
  • المرتبة الرابعة: لائحتين ب 3 مقاعد لكل منها
  • المرتبة الخامسة: لائحة واحدة ب مقعد واحد
  • اللوائح الخمس الأولى أم اللوائح المحتلة للمراتب الخمس الأولى

إضافة إلى ما سبقت الإشارة إليه، فمن المهم أن نسجل أن اللوائح التي سمح لها بالتنافس على رئاسة مجلس عمالة طنجة اصيلة عددها خمس. الشيئ الذي يعزز الفهم على أن الهيئة المشرفة على عملية انتخاب رئيس مجلس العمالة المذكورة فهمت النص على أساس أن “اللوائح الحاصلة على المراتب الخمس الأولى” هي نفسها اللوائح الخمس الأولى.

والحقيقة أن المعنى الذي أخذ به النص كان مجحفا، فلقد كان بمقدور المشرع أن يحصر هذه المنافسة بين خمس لوائح، ولم يكن يعدم قدرة على صياغة إرادته وفق ما يرتب النتائج التي يستهدفها، بل انه أراد أن يجري التنافس بين اللوائح المحتلة للمراتب الخمس مهما كان عددها، فقد يصل عدد اللوائح المتنافسة إلى أكثر من خمسة، وهذه هي إرادة المشرع الحقيقة التي أرادها بتنصيصه صراحة على أن الترشيح من حق” اللوائح الحاصلة على المراتب الخمس الأولى”.

  • الانتماء السياسي والنقابي

جرى تعديل مختلف القوانين المرتبطة بموضوع الانتماء السياسي والنقابي، وذلك لترجمة اثر الدستور الذي نص في الفصل 61 منه على انه “يجرد من صفة عضو في أحد المجلسين، كل من تخلى عن انتمائه السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات، أو عن الفريق أو المجموعة البرلمانية التي ينتمي إليها.” وأضاف أنه “وتصرح المحكمة الدستورية بشغور المقعد، بناء على إحالة من رئيس المجلس الذي يعنيه الأمر، وذلك وفق أحكام النظام الداخلي للمجلس المعني، الذي يحدد أيضا آجال ومسطرة الإحالة على المحكمة الدستورية”.

وعلى اثر ذلك صدرت قوانين عادية وأخرى تنظيمية تطبيقا لهذا النص، ومن جملتها، القوانين المعدلة والمتممة المتعلقة بالغرف المهنية، القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، والقوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية، والقانون التنظيمي المتعلق بانتخاب مجالس الجماعات الترابية.

وبغض النظر عن الإشكالات الدستورية التي يثيرها الموضوع حول مدى مطابقته للدستور الذي حصر منع تغيير الانتماء على أعضاء البرلمان، كما يبدو من الفصل 61 أعلاه، فإن هذا الموضوع أثار في الحالة التي نحن بصددها جملة من الأسئلة والملاحظات نوردها كالتالي:

  • من له صلاحية المتابعة

بالرجوع إلى جميع التعديلات الواردة على القوانين المتعلقة بالغرف المهنية نجدها تنص على أن “يقدم طلب التجريد لدى كتابة الضبط بالمحكمة الإدارية من قبل الحزب السياسي الذي ترشح المعني بالأمر باسمه”[16]، وهو نفس ما نص عليه القانون التنظيمي للأحزاب بعد تعديله وتتميمه[17].

غير أن الملاحظ بهذا الخصوص هو أن القوانين التنظيمية المتعلقة بمجالس الجماعات وسعت من دائرة من له صلاحية الإحالة فنصت على أن “يقدم طلب التجريد لدى كتابة الضبط بالمحكمة الإدارية من قبل رئيس المجلس أو الحزب السياسي الذي ترشح المعني بالأمر باسمه”.[18]

إن ما أثار استفهامات كثيرة هو بعض الحالات التي فاز فيها البعض بالعضوية في الغرفة المهنية، وبعدها رفض الحزب الذي فاز باسمه تزكيته للانتخابات الجماعية أو الجهوية، فلجأ إلى حزب آخر زكاه لدخول غمار الانتخابات ففاز فعلا بالعضوية في إحدى الجماعات.

ولا يثير هذا الموضوع أي إشكال كبير، على الرغم من الأسئلة المتعددة التي تطرح في محيط هذه النازلة، ومن جملتها ما هو الحزب الذي يتقدم بطلب التجريد، على اعتبار انه ينتمي عمليا إلى حزبين، وما هو الانتداب الذي يفقده في حالة الطعن. والأمر بين في الحالتين على اعتبار ان الطعن يجري بالنسبة للانتماء الذي تم تغييره، فالغاية هي السعي إلى حرمانه من الاستفادة من نتائج الانتماء الأول الذي غيره، وعلى هذا الأساس يحتفظ بالانتماء الأخير وبالانتداب المترتب عليه.

الذي اريد اثارته هو امكانية وجود حالات منتخبين يملكون انتمائيين حزبيين، ولا يبدو ان مركزه سيمس إذا لم يحدث ما من شأنه أن يحرك الحزب الذي ينتمي إليه، على اعتبار أن رؤساء الغرف المهنية لم تخول لهم صلاحية التقدم بطلب التجريد من العضوية.

  • اللوائح المختلطة

بناء على منطوق المادة الثامنة من القانون التنظيمي رقم 59.11 فإنه “لا تقبل لوائح الترشيح التي تتضمن أسماء أشخاص ينتمون لأكثر من حزب سياسي واحد أو تتضمن في نفس الآن ترشيحات مقدمة بتزكية من حزب سياسي وترشيحات لأشخاص بدون انتماء سياسي”. غير ان المادة 111 من القانون المذكور نص على انه “خلافا لأحكام الفقرة الثالثة من المادة 8 من هذا القانون التنظيمي، تقبل لوائح الترشيح التي تتضمن أسماء أشخاص ينتمون لأكثر من حزب سياسي واحد أو تتضمن في نفس الآن ترشيحات مقدمة بتزكية من حزب سياسي و ترشيحات لأشخاص بدون انتماء سياسي”.

وعلى الرغم من هذا الوضوح الذي لا يساهم إلا في توسيع دائرة اللوائح المشاركة في الترشح للرئاسة، على اعتبار أن الأحزاب أو غيرهم من المنتمين الذين لا يتوفرون على ما يكفي من الأعضاء لتشكيل لوائح الترشيح يستفيدون من الوضع عن طريق اللجوء إلى خدمات أعضاء ينتمون إلى أحزاب أخرى أو أعضاء لا منتمين، وهو ما يشكل إجازة مقنعة لنوع من الترحال السياسي، تقدم عليه الأحزاب لانه يسمح لها بالاستفادة إلى أقصى الحدود من قاعدة اكبر بقية المعمول بها في النظام الانتخابي المغربي، وذلك بترشيح ما يعرف ب “اللوائح الموازية”، الشيء الذي ينتهي في نهاية المطاف إلى خلق حالات غريبة وغير متسقة مع مرامي المشرع.

فلنفترض أن مرشحا اكتسب عضويته في جماعة معينة باسم حزب “واو”، فسمح له بالتقدم على رأس لائحة مختطلة أو موازية، ففاز بعدد من المقاعد في مجلس العمالة أو الإقليم يسمح له بالترشح للرئاسة، فما وضعه عندما يتم ذلك، هل يعتبر منتميا أم غير منتم، والحال أن هناك لائحة أخرى باسم الحزب المذكور  يمكن ان يرشحها الحزب، فهل يعفى هو من التزكية على غرار الاعضاء اللامنتمين.

  • التمثيلية النسائية داخل مكاتب الجماعات

لم يثر هذا الموضوع إشكالات تذكر ، إلا ما تعلق بتوضيح كيفيات تقديم لوائح الترشيح وطرق توزيع المقاعد، لكن الجدير بالإشارة إليه هو بخصوص الكيفية التي تعاملت به الهيئات الحزبية مع تطبيقه، وهو تعامل لم ينبني على التوقع والجدية، الشيء الذي جعل الكثير من المرشحين في الدوائر الملحق بها مقعدا نسائيا على سبيل المثال، يتعاملون بطريقة تقليدية فضلوا بناء عليها معيار الثقة على الكفاءة، حيث أن كثيرون مالوا إلى اختيار العناصر الطيعة والتي يتحكم فيها مستقبلا، عوض النساء المتوفرات على الكفاءة والقدرة السياسية أو القابلة لاكتسابها[19].

ولقد تميزت مرحلة تشكيل المكاتب بهيمنة أسئلة مخالفة، طغى عليها في الكثير من الجماعات عسر المفاوضات وصعوبة التوافق على صيغ التشكيلات المطروحة لمكاتب المجالس الجماعية، حيث العضوية داخلها خضعت لمنطق الترضية لتوفير الأغلبية، وعلى هذا الأساس سعى الكثيرون إلى إمكانية الالتفاف على المقتضيات الضامنة لتمثيلية المرأة داخل هذه المكاتب، والتي يتعين أن لا تقل عن الثلث حسب ما ورد في القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية[20]، حيث اثير ما يلي:

  • لماذا استعمل المشرع عبارة “يتعين” بدل يجب؟.

إن هذا السؤال يحمل مضمونا تشكيكيا في الحمولة القانونية للنص، خاصة عندما  أريد تجويد هذا الأخير بإحالته على المرجعية الدستورية المتمثلة في الفصل 19 من دستور فاتح يوليوز. فالجميع يعرف ما آلت إليه الرهانات على هذا الفصل.

وفي حقيقة الأمر، وبالرجوع إلى معاجم اللغة، فإنها تجمع على أن مصطلح “يتعين” لا تعني شيئا آخر سوى يتوجب ويجب، ما يعني أن الثلث على الأقل المخصص للنساء في مكاتب الجماعات الترابية هو على سبيل الوجوب.

وهذا الاتجاه هو ما ذهب إليه القضاء المغربي، فقد ذهبت المحكمة الإدارية للرباط إلى انه ” وحيث يستفاد من هذا المقتضى القانوني أن المشرع نص بصيغة الوجوب المتمثلة في عبارة “يتعين” على ضرورة مراعاة التمثيلية النسائية في تشكيلة المكتب المسير للجماعة بنسبة الثلث على الأقل …”.

  • الصيغة الكامنة: “يتعين العمل”

لقد وقف اغلب من تناول النصوص المتعلقة بحصة المرأة في مكاتب الجماعات الترابية إلى مصطلح “يتعين“، الذي حجب  الرؤية عن عبارات لا تقل عنها اهمية، فالقراءة الواضحة ينبغي ان تظهر ان المتعين ليس هو “أن تتضمن كل لائحة ترشيحات نواب الرئيس عددا من المترشحات”، بل المتعين هو العمل على ذلك، وشتان بين المعنيين، ففي الفرضية الأولى يكون المتعين هو تضمين لوائح الترشيح مترشحات لا يقل عددهن عن الثلث، بينما المعنى المطلوب هو أن “المتعين هو العمل على ذلك فقط”

لقد فطنت المحكمة الادارية بالرباط إلى أن عبارة: “يتعين العمل على” هي صيغة تختلف عن الصيغة التي وردت بشأن الإلزام بتخصيص عدد من المقاعد النسائية في كل جماعة خلال انتخابات أعضاء المجالس الجماعية بمقتضى المادة 128 مكرر من القانون التنظيمي 59.11، مما مفاده أن تنزيل مبدأ التمثيلية النسائية على مستوى لوائح ترشيح نواب رئيس المجلس الجماعي يبقى مقيدا بعدم تحقق ما يجعل ضمان هذه التمثيلية متعذرا، وهو ما يعني أن الإلزام الوارد بالمقتضى القانوني المذكور لا ينصب على ضرورة مراعاة التمثيلية النسائية في لوائح الترشيح بشكل مطلق في جميع الأحوال، بل يتعلق فقط بضرورة مراعاة هاته التمثيلية كلما كان ذلك ممكنا”.

وأعتقد أن لي وجهة نظر تخالف ما ذهبت اليه المحكمة المذكورة، لان النتيجة التي تقود اليها هذه المسلمة التي تنطلق منها المحكمة هي ان هناك حالات لا يمكن ان يعذر عدم تضمين لائحة الترشيح لمرشحات من عضوات المجلس، وحالات اخرى يعذر ذلك، وقد اشارت المحكمة فعلا الى ان عدم توفر الاغلبية على منتخبات من النساء عذر مقبول، بينما اعتبرت تحجج المستشارات بعدم رغبتهن الالتحاق بعضوية المكتب عذر غير مقبول.

في اعتقادي ان الامر غير مطروح بهذا الشكل من الاصل، فالمتعين القيام به هو العمل على ان تتضمن اللوائح مرشحات، بمعنى بذل عناية ومجهود وليس تحقيق نتيجة. فعند قراءة النص المذكور لا يجب اسقاط عبارة “العمل” ، والا تغير المعنى واصبح الواجب شيئا اخر لم يشترطه المشرع وهو النتيجة.

وعلى ضوء ذلك، فإن المخالفة الموجبة للحكم بإعادة انتخاب المكتب لا تتحقق الا عندما يثبت ان المجلس الذي شكل المكتب لم يبذل ما بوسعه من عمل، بمعنى لم يقم بأي شيء في سبيل ان تتضمن لائحة النواب منتخبات من النساء. أما اذا اثبت انه قام بمجهود من قبيل السعي الىى ترشيحهن ولم يوفق، ففي هذه الحالة يكون تشكيل المكتب صحيحا، اما اذا ثبت انه لم يقم بمجهود، كما في الحالة التي يدفع بان فريقه الاغلبي لا يتضمن منتخبات من النساء فان المجلس يكون مشكلا تشكيلا غير قانوني.

  • ماذا إذا تعذر تطبيق هذا المقتضى؟

بداية لا بد من القول أن تعذر تطبيق هذا المقتضى لا يمكن أن يرجع إلى غياب النساء ضمن أعضاء المجلس، فلقد اتخذ المشرع احتياطا جعل غيابها صعبا إن لم نقل مستحيلا، حيث جعل لها لائحة نسائية في الجماعات التي تعرف الاقتراع اللائحي[21]، ومقاعد أربعة إضافية في الجماعات المعروفة بالاقتراع الفردي[22]، الشيء الذي يستحيل معه تبرير تشكيل المكتب دون النساء داخل مجالس الجماعات الترابية، رغم أن هذه الفرضية واردة بالنسبة لمجالس العمالات او الأقاليم[23].

وبالنسبة لوزارة الداخلية فإن موقفها ينسم مع موقف المحكمة الادارية للرباط، فمن خلال مراسلة توضيحية بتاريخ 08 شتنبر 2015، أشارت إلى أنه “في حالة تعذر ذلك، يمكن ملأ الخصاص من خلال إدراج مترشحين ذكور في لوائح الترشيح تفاديا لعدم اكتمال تكوين مكتب المجلس المعني.”[24]. غير أنها لم توضح مفهوم التعذر، ولم تحدد الأعذار المقبولة وغير المقبولة، فالمعروف أن القانون والدستور لا يسمحان إلا بما هو مقبول من الأعذار، لكي لا يؤدي ذلك إلى إعاقة تطبيق حق من الحقوق المرصودة بهما.

ثمة فرضيات تحققت على صعيد الواقع خلال تشكيل مكاتب المجالس المنتخبة عقب انتخابات 04 شتنبر 2015 نوردها كالآتي:

  • الفرضية الأولى: عدم حصول الحزب أو الأحزاب الحاصلة على أغلبية المجلس على تمثيلية نسائية

والتساؤل المطروح في مثل هذه الحالة هو هل يعتبر هذا المعطى سببا مبررا لعدم إسناد ثلث المكتب للنساء. بالنظر إلى القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات والجهات، فليست متضمنة لما يشير إلى وجوب تشكيل المكتب من المنتمين والمنتميات إلى الحزب أو الأحزاب الحاصلة على الأغلبية فقط،  كما لم تتضمن منعا من انتخاب أعضاء من المعارضة ضمن مكتب المجلس، وعليه فإن المكتب الذي يتكون في مثل هذه الفرضية يعرض نفسه للطعن والحكم بإعادة انتخابه.

وفي حقيقة  الأمر، فذلك هو فعلا ما عكسته قضية طعن رفعت أمام المحكمة الإدارية لأكادير وصدر بشأنها حكما بإبطال انتخاب مكتب مجلس جماعة انتخب دون مراعاة  المقتضيات الضامنة للتمثيلية النسائية. حيث الأغلبية احتجت بأنها لا تضم في صفوفها أي عنصر نسوي، وأن من شأن إسناد العضوية بمكتب المجلس لعضوات لا ينتمين إلى الأغلبية أن يجعل منه تعيينا وليس انتخابا[25].

غير أن المحكمة الإدارية للرباط حادت عن هذا الاتجاه، واعتبرت أن “الحالة التي يكون فيها الحزب أو التحالف الحزبي الذي قدم اللائحة غير متوفر على عدد كاف من المنتخبات في المجلس الجماعي لهن نفس الانتماء لهذا الحزب أو لأحزاب التحالف”، تتحقق فيها “حالة التعذر لسبب موضوعي … يجعل لوائح الترشيح المقدمة دون التوفر على نسبة الثلث من النساء صحيحة”.

وفي اعتقادنا فان المشرع عندما نص على انتخاب مكاتب المجلس فإنه لم يفرض إقامتها على أساس الانتماء الحزبي، كما لم يشترط أن تكون النساء المرشحات لنيابة الرئيس منتميات أو غير منتميات إلى الأغلبية، ومن هنا لا يمكن اشتراط ما لم يشترطه النص، فالمحكمة الإدارية بالرباط عندما ميزت بين العذر الموضوعي والعذر الشخصي لم تفلح في تكييف الحالات الواقعية التي يصادفها تطبيق النص، فالعذر الموضوعي في اعتقادنا هو عدم قانونية وعدم دستورية إرغام وإلزام المنتخبات الجماعيات على تولي مهام النيابة، فلا يمكن أن نرغم أحدا بالالتحاق بالمعارضة أو بالأغلبية إذا كان يرفض ذلك، فالمنتخبات الجماعيات كما زملاءهن من المنتخبين الجماعيين يتمتعون بكامل الحرية في تقدير الكيفية التي سيؤدون وفقها مهامهم التمثيلية، إلا في الحالات التي يفرض فيها القانون واجبات والتزامات معينة منصوص عليها صراحة في القوانين التنظيمية.

  • الفرضية الثانية: رفض عضوات المجلس للعضوية داخل المكتب

هذه الحالة التي تحققت فعلا، حيث اعتذرت العديد منهن عن تولي مهام نيابة رئيس المجلس. ومن الواضح في هذه الحالة أنها تندرج ضمن الأعذار التي يسوقها العديد من الفاعلين الانتخابيين وتم على أساسها تشكيل المكاتب دون احترام النص الذي يشترط ثلث النساء على الأقل.

بالنسبة للمحكمة الإدارية بالرباط فقد أوردت في معرض حيثياتها أنه” لا يبقى للنساء اللواتي اخترن الترشح لعضوية هاته المجالس المجال بعد ذلك للرفض المستند إلى مجرد الرغبة الشخصية في عدم الترشح في لوائح نواب الرئيس، لأن مثل هذا الرفض يعاكس أهداف المشرع ويفرغ جميع المقتضيات القانونية ذات الصلة من مضمونها، ولأن فوز المترشحات في الانتخابات المتعلقة بأعضاء مجلس الجماعة بعد قبولهن المشاركة فيها يستتبع ضرورة التزامهن بما يترتب عن هذه العضوية من واجبات يقتضيها المنصب الانتخابي الذي سعين إلى الترشح له، و يقتضي انضباطهن لما يفرضه القانون من ضرورة مشاركة النساء بنسبة الثلث كحد أدنى في لوائح الترشيح لنواب الرئيس تحقيقا لأهداف المشرع ولحق المجتمع في ضمان الحضور الفعال للمرأة في تسيير المجلس الجماعي”.

وعند التأمل مليا في الأمر، يتضح لنا أن ثمة معطيات قانونية دقيقة ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار في صياغة  موقف فقهي أو قضائي دقيق، ومن هذه المعطيات أن التمثيلية النسائية إذا كانت تعكس رغبة المشرع فإنها ليست بالنسبة لعضوات المجلس سوى حقا شخصيا، ومن ثم لا يسوغ تحول الحق إلى واجب في غياب أي إشارة أو عبارة إلى أن الأمر يتعلق بواجب، فلم يرد في القانون التنظيمي ما يفيد أن من واجب النساء العضوات بالمجلس أن يترشحن لعضوية مكتب المجلس.

  • الفرضية الثالثة: عدم وجود منتخبات بالمجلس

بالرجوع إلى القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية يظهر أنها حرصت كلها على تمثيلية نسائية لا تقل عن الثلث بمكاتب المجالس المنتخبة، بما في ذلك مجالس العمالات والأقاليم التي نص القانون التنظيمي المتعلق بها في فقرته السادسة على التالي: “سعيا نحو  بلوغ المناصفة المنصوص عليها في الفصل 19 من الدستور يتعين العمل على أن تتضمن كل لائحة ترشيحات نواب الرئيس عددا من المترشحات لا يقل عن ثلث النواب”.

والحقيقة أن فرضية عدم وجود منتخبات من النساء بمجلس العمالة أو الإقليم تبقى واردة، بالنظر إلىى أن القانون التنظيمي رقم 59.11  المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية لم ينص على احترام حصة النساء  كما نص عليها بالنسبة لانتخاب أعضاء مجالس الجهات والجماعات[26].

ومما سلف يتبين أننا لا يمكن أن نضع أي عذر كيفما كانت نوعيته ضمن الأعذار التي يمكن معها مخالفة مقتضيات الكوطا النسائية الواردة في القوانين التنظيمية.

  • ماذا يقصد بالثلث ؟

أو بالأحرى كيف يحتسب هذا الثلث. فإذا كان ذلك هينا عندما يتعلق الأمر بجماعات تتكون مكاتبها من ستة مقاعد، فالأمر على غير ذلك في حالات كثيرة أخرى، يعسر فيها معرفة معنى الثلث، والأمر يعني على سبيل المثال ثلث ثمانية أو خمسة أو غيره[27]، الشيء الذي لا يمكن أن يتحقق بشكل مطلق من الناحية الحسابية.

الجدير بالذكر أن من بين القواعد المعتمدة في التفسير في الحالات التي يتضمن الحاصل كسرا عشريا هي إنه يجبر أو يكمل لأقرب عدد صحيح. وفي الحالات المشار إليها (مثلا: ثلث المكتب المكون من ثمانية هو 2.06)  يكمل أو يجبر الحاصل لأقرب عدد وهو في الحالة المذكورة 3.

  • الثلث على الأقل

رغم بساطة تطبيق القاعدة المذكورة أعلاه، فالمتعين ملاحظته هو أن المشرع نص على أن الأمر المطلوب هو الثلث على الأقل. ووجود عبارة على “الأقل” تغير معنى القاعدة التفسيرية المشار إليها،  حيث لا يكمل الحاصل إلى العدد الصحيح الأقرب دائما، بل يكمل إلى العدد الصحيح الأعلى، حيث أن ثلث 7 سبعة الذي هو 2.33، لا يكمل إلى العدد الأقرب بل إلى العدد الصحيح الأعلى لوجود عبارة على “الأقل” التي لا تسمح إلا بذلك، فيصبح معها ثلث المكتب المكون من سبعة هو 3 نساء.

وجدير بالإشارة إليه هو وجود مجالس لم تحترم هذا المقتضى، وعلى سبيل المثال مكتب مجلس عمالة طنجة أصيلة الذي لم يتضمن في عضويته سوى سيدة واحدة، بينما كان تطبيق الفقرة السادسة من المادة 18 من القانون التنظيمي المتعلق بمجالس العمالات والأقاليم التي تنص على “عدد من المترشحات لا يقل عن ثلث النواب” يقتضي أن يتضمن المكتب نائبتين للرئيس وليس نائبة واحدة، وذلك بناء  على أن هذا العدد تقتضيه “قاعدة الثلث على الأقل” المشار إليها.

 

ما سبق هو بعض مما اثار الاسئلة وسط الفاعلين الانتخابيين، وهي في جميع الحالات تعكس ضعفا كبيرا في أداء المشرع، بجميع المؤسسات التي تتدخل في المسار التشريعي المرتبط بهذه القوانين، فقد اخرج نصوصا لا تتوفر فيها مقومات الجودة مهما كانت مبرراته لما حصل.

 

[1] – من اشغال ندوة : الجماعات الترابية بالمغرب بعد انتخابات 4 شتنبر 2015. المنظمة من طرف شعبة القانون العام، بكلية الحقوق بطنجة يوم 28/11/2015.

[2] – ظهير شريف رقم 1.11.171 صادر في 30 ذي الحجة 1432 (28  أكتوبر 2011) بتنفيذ القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال  وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية. الجريدة الرسمية عدد 5991 الصادرة بتاريخ 3 ذو الحجة 1432 (31 أكتوبر2011) . يراجع كذلك القانون رقم 88.14 المتعلق بالمراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية. الجريدة الرسمية عدد 6316 بتاريخ 11 دجنبر 2014.

[3] – الجريدة الرسمية عدد 6318 مكرر بتاريخ 19 ديسمبر 2014.

[4] – اصدر الأستاذ النقيب عبد الرحمن بن عمرو المحام بهيئة الرباط اجتهادا تحت عنوان: انتخابات 4 شتنبر 2015وما يليها من انتخابات غير مباشرة في الميزان القانوني. للاطلاع عليه يراجع الموقع الالكتروني التالي:

http://zoompresse.com/news7574.html

[5] – المادة 30: “تظل اللوائح الانتخابية العامة المحصورة بعد مراجعتها وفق أحكام هذا القانون صالحة وحدها لجميع الانتخابات الجماعية و الجهوية و التشريعية العامة أو التكميلية أو الجزئية و لعمليات الاستفتاء إلى أن تحصر نهائيا اللائحة الانتخابية للسنة التالية، على أن تراعى في ذلك التغييرات التي يمكن أن تدخل عليها في الحالات الآتية:

1-     وفاة؛

2-     تحويل مكان إقامة العاملين في المصالح العمومية أو مصالح الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية على إثر انتقالهم أو انتهاء خدمتهم و مكان إقامة أفراد عائلتهم القاطنين معهم في تاريخ الانتقال أو انتهاء الخدمة.

يجب أن تكون طلبات القيد المبنية على تحويل مكان الإقامة مصحوبة بالمبررات الضرورية، و لا تقبل إلا الطلبات الواردة على مقر اللجنة الإدارية قبل اليوم الخامس عشر السابق ليوم الاقتراع؛

3-     الأحكام الصادرة على إثر طعن في قرارات اللجنة الإدارية؛

4-     الحرمان من حق التصويت بموجب حكم قضائي؛

5-     إغفال اسم شخص في اللائحة الانتخابية نتيجة خطأ مادي؛

6-     قيد أحد الناخبين في عدة لوائح انتخابية أو تعدد قيده في لائحة واحدة؛

7-     الحالات المترتبة على المعالجة المعلوماتية للوائح الانتخابية؛

8-     التشطيبات التي تقوم بها السلطة الإدارية المحلية خارج الآجال المخصصة لاجتماعات اللجنة الإدارية؛

9-     طلبات القيد التي يقدمها الأشخاص الذين بلغوا سن الرشد القانونية بعد حصر اللوائح الانتخابية النهائية  أو الذين سيبلغون هذه السن في التاريخ المحدد للاقتراع؛

10-   طلبات القيد الجديدة أو طلبات نقل القيد المقدمة بعد آخر حصر للوائح الانتخابات العامة أو طلبات القيد الجديدة التي توصلت بها اللجنة الإدارية من سفارات و قنصليات المملكة بعد تاريخ اجتماعاتها.

لكي تكون طلبات القيد أو نقل القيد المشار إليها في 9 و 10 أعلاه مقبولة يجب أن تصل إلى مقر اللجنة الإدارية قبل اليوم الخامس عشر السابق ليوم الاقتراع على أبعد تقدير.

تكون هذه الإضافات أو التشطيبات موضوع جدول يحرره رئيس اللجنة الإدارية و يودع بمكاتب السلطة الإدارية المحلية و مصالح الجماعة و المقاطعة قبل التاريخ المحدد للاقتراع بعشرة أيام.

[6] – وقد نص القانون 88.14 بدوره على حق الأحزاب في ذلك فاعتبرت المادة 7 منه أن “للأحزاب السياسية أن تحصل، بطلب منها وفق الكيفيات والشروط المبينة في المادة 13 من القانون المشار إليه أعلاه رقم 57.11، على مستخرج من اللائحة الانتخابية العامة المحصورة في 31 مارس 2014، وذلك خلال مدة خمسة عشر يوما ابتداء من تاريخ صدور المرسوم المشار إليه في المادة 2 من هذا القانون.

لهذه الغاية، يجوز لكل حزب سياسي أن ينتدب وكيلا عنه، على صعيد الإقليم أو العمالة أو عمالة المقاطعات أو الجماعة أو المقاطعة، لتقديم طلب المستخرج المذكور والحصول عليه لدى السلطة الإدارية المحلية المعنية. ويكون هذا المستخرج مبوبا بحسب مكاتب التصويت المحدثة بالجماعة أو المقاطعة برسم آخر انتخابات عامة.

يتسلم وكيل الحزب المستخرج المطلوب داخل أجل ثلاثة أيام من تاريخ تقديم طلبه.

تقوم اللجنة الإدارية بإيداع الجدول التعديلي، مرفقا باللائحة الانتخابية للجماعة أو المقاطعة، المحصورة في 31 مارس 2014، بالموقع الإلكتروني المخصص لهذه الغاية ومكاتب السلطة الإدارية المحلية ومصالح الجماعة أو المقاطعة، وذلك طيلة أجل واحد وعشرين يوما ابتداء من اليوم الموالي لانتهاء المدة المخصصة لاجتماعات اللجنة الإدارية. المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة 10 من هذا القانون.

خلال الأجل المشار إليه في الفقرة الأولى أعلاه، يجوز للأحزاب السياسية أن تحصل، بطلب منها، وفق الكيفيات والشروط المبينة في المادة 13 من القانون السالف الذكر رقم 57.11 وكذا أحكام المادة 7 من هذا القانون، على مستخرج من الجدول التعديلي يتضمن التسجيلات الجديدة والتشطيبات التي باشرتها اللجنة الإدارية”.

[7] – القانون رقم 18.09 بمثابة النظام الأساسي لغرف الصناعة التقليدية. الجريدة الرسمية رقم 5980 الصادرة بتاريخ 23 شوال 1432 (22 سبتمبر 2011)

[8] – قارن الفقرة الخامسة من المادة 5 من القانون رقم 59.15 المغير والمتمم للقانون رقم 4.97 بمثابة النظام الأساسي لغرف الصيد البحري، والفقرة السادسة من المادة 25 من القانون رقم 60.15 المتمم والمغير للقانون 27.08 بمثابة النظام الأساسي للغرف الفلاحية، والفقرة الخامسة من القانون رقم 61.15 المغير والمتمم للقانون رقم 18.09 بمثابة النظام الأساسي لغرف الصناعة التقليدية، بالفقرة الثالثة من المادة 29 من القانون رقم 62.15 المغير والمتمم للقانون رقم 38.12 المتعلق بالنظام الأساسي لغرف التجارة والصناعة والخدمات.

[9] – انظر القوانين المتممة لقوانين الغرف والصادرة في الجريدة الرسمية عدد 6383 مكرر الصادرة في 4 غشت 2015.

[10] – الفصل 14 من الظهير الشريف رقم 1.62.281 بمثابة القانون الأساسي للغرف الفلاحية. الجريدة الرسمية عدد 2609 بتاريخ 26/10/1962.

[11] – انظر القوانين المتممة لقوانين الغرف والصادرة في الجريدة الرسمية عدد 6383 مكرر الصادرة في 4 غشت 2015.

[12] – تراجع المواد التالية:

– المادة 17 من القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات . الجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 23 يوليوز 2015.

– المادة 16 من القانون التنظيمي 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم. الجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 23 يوليوز 2015.

– المادة 15 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات . الجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 23 يوليوز 2015.

[13] – القانون التنظيمي رقم 59.11 .

[14] – الفقرة الثالثة ما قبل الأخيرة من المادة 24 من القانون التنظيمي رقم 28.11 المتعلق بمجلس المستشارين. الجريدة الرسمية عدد 5997 مكرر بتاريخ 22 نوفمبر 2011.

[15] – يتعلق الأمر بالمدعو محمد الحمامي وكيل لائحة لا منتمية.

[16] – المواد 14 مكرر منن القانون 59.15 المعدل والمتمم للقانون 4.97 الجريدة الرسمية عدد 6383 مكرر بتاريخ 04 غشت 2015. وبنفس العدد من الجريدة الرسمية نجد القوانين المعدلة للأنظمة الأساسية المتعلقة بمختلف الغرف متضمنة نفس المقتضى.

[17] – القانون التنظيمي رقم 33.15 المغير والمتمم للقلنون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية.

[18]

[19] – لذلك نجد من احتكم الى القرابة فرشح زوجته أو  احد فروعه، ومن رشح خادمته.

[20] – “يتعين العمل على ان تتضمن لائحة ترشيحات نواب الرئيس عددا من المترشحات لا يقل عن ثلث نواب الرئيس”. الفقرة ماقبل الاخيرة من المادة 17 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات. وقد وردت في صيغة اكثر جودة في المادتين 18 من القانونين التنظيميين للجهة والعمالات والاقليم، حيث نصت الفقرة ما قبل الأخيرة منها على مايلي: سعيا نحو بلوغ المناصفة المنصوص عليها في الفصل 19 من الدستور يتعين العمل على أن تتضمن كل لائحة ترشيحات نواب الرئيس عددا من المترشحات لا يقل عن ثلث النواب”.

[21]

[22]

[23]

[24] – مراسلة موجهة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات بتاريخ 08 شتنبر 2015. ص 2.

[25] – المحكمة الإدارية بأكادير تحكم ببطلان عملية انتخاب نواب رئيس جماعة بني زولي بزاكورة. http://www.ahdath.info/?p=114044

 

[26] – بالنسبة لمجالس الجهات، المادة 76 من القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية كما وقع تغييره وتتميمه «… يخصص للنساء في كل دائرة انتخابية ثلث المقاعد على الأقل. ولا يحول ذلك دون حقهن في الترشح برسم المقاعد المخصصة للجزء الأول من لائحة الترشيح المشار إليه في المادة 85 من هذا القانون التنظيمي”.

– بالنسبة لمجالس الجماعات، المادة 128 مكررة

  1. علاوة على عدد المقاعد المحددة في المادتين 127 و 128 أعلاه، يخصص للنساء عدد من المقاعد في كل جماعة أو مقاطعة. ولا يحول ذلك دون حقهن في الترشح برسم المقاعد الأخرى. ويحدد عدد المقاعد المخصصة للنساء على النحو التالي:بالنسبة لمجالس الجماعات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع الفردي: أربعة (4) مقاعد. وتلحق هذه المقاعد بالدوائر الانتخابية الجماعية التي تضم على التوالي أكبر عدد من الناخبين المسجلين في اللائحة الانتخابية للجماعة المحصورة برسم آخر مراجعة عادية أو استثنائية للوائح المذكورة. وتحدد هذه الدوائر بالنسبة إلى كل جماعة بموجب قرار لوزير الداخلية ينشر في الجريدة الرسمية قبل تاريخ الاقتراع بثلاثين يوما على الأقل؛
  2. بالنسبة لمجالس الجماعات التي ينتخب أعضاؤها عن طريق الاقتراع باللائحة والتي لا يفوق عدد سكانها 200.000 نسمة: ستة (6) مقاعد منها أربعة (4) مقاعد إضافية ومقعدان (2) يخصمان من عدد المقاعد المخصصة لمجالس الجماعات المذكورة بموجب المادة 127 من هذا القانون التنظيمي؛
  3. بالنسبة لمجالس الجماعات التي ينتخب أعضاؤها عن طريق الاقتراع باللائحة والتي يفوق عدد سكانها 200.000 نسمة وغير المقسمة إلى مقاطعات: ثمانية (8) مقاعد منها أربعة (4) مقاعد إضافية وأربعة (4) مقاعد تخصم من عدد المقاعد المخصصة لمجالس الجماعات المذكورة بموجب المادة 127 من هذا القانون التنظيمي؛
  4. بالنسبة لمجالس الجماعات المقسمة إلى مقاطعات: ثلاثة (3) مقاعد برسم كل مقاطعة، منها مقعد إضافي ومقعدان يخصمان من عدد المقاعد المخصصة للمقاطعة بموجب الفقرة الثانية من المادة 128 من هذا القانون التنظيمي.
  5. بالنسبة لمجالس المقاطعات: ثلاثة (3) مقاعد برسم مستشاري المقاطعة منها مقعد إضافي ومقعدان يخصمان من عدد المقاعد المخصصة للمقاطعة.

[27] – ثلث خمسة هو 1.6 تقريبا، وثلث ثمانية هو 2.6 تقريبا